ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

273

الوشى المرقوم في حل المنظوم

[ ويزيدها مرّ اللّيالى جدّة * وتقادم الأيام حسن شباب ] « 1 » « وكذلك قلت أيضا ، وهو فصل من كتاب : وقد « 2 » بلغ العبد في شكر مولانا كلّ غاية ، وجاوز كلّ مدى ، ومع هذا فإنّه عجز عن مكافأة أياد لم تعتدّ « 3 » عليه منها يدا ، وترك الامتنان يعصف بالشكر عصف الرّياح ، ويقول : أنا صامت وأنت ناطق ؛ فمن الذي فاز منّا بالإفصاح وعلى كلّ حال فإنّه « 4 » لا يرتفع بالشكر ذكرا ، والبحر إذا جرت مياه الأرض إليه فإنّه « 5 » لا يعظم قدرا ؛ وكما أنّه لا ينقص مال « 6 » مولانا بالنعمة على عبده فكذلك « 7 » لا يستزيد بالشكر « 8 » في طلاوة مجده . وليس له إذن ما يمتّ به إلّا أن يقول : قد ملك ولائي رقّا وقلبا ، وصار الظاهر والباطن في يديه طوعا لا غصبا . وبعض هذه المعاني مأخوذ « 9 » من شعر أبى العتاهية « 10 » في قوله :

--> ( 1 ) هذا بيت انفردت به ط ، وهو متمم لما حله ابن الأثير ، والأبيات من الكامل في ديوان أبى تمام 1 / 90 / ق 4 . ( 2 ) في ت ، وط ، وع : « قد » . ( 3 ) في الأصل ، وت ، وع : « يعتدّ » وما أثبته من ط . ( 4 ) « فإنه » غير موجودة في ت . ( 5 ) « فإنه » غير موجودة في ت . ( 6 ) « مال » غير موجودة في ع . ( 7 ) في ع : « وكذلك » . ( 8 ) في ت ، وط : « بشكره » . ( 9 ) في ع : « مأخوذة » . ( 10 ) أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم ، شاعر زمانه ، لقب بأبى العتاهية لاضطراب فيه ، وقيل : كان يحب الخلاعة ، تنسك باخرة ، وقال في المواعظ والزهد فأجاد ، ولد 130 ه ، وتوفى 211 ، وقيل 213 ه . راجع سير أعلام النبلاء 10 / 195 وما بعدها ، والبداية والنهاية 10 / 265 و 266 ، ووفيات الأعيان 1 / 219 : 226 ، واللسان مادة ( ع ت ه ) .